أبو حامد الغزالي

41

محك النظر

للتعيين والمعيّن . فالقضيّة المعينّة تلك التي يكون موضوعها واحدا ، لأنّ التعيين هو التحديد وامتياز الشيء من غيره . وإذا كانت القضيّة الشخصيّة اصطلاحا تأثّر به الغزالي بابن سينا وذكره في المقاصد والمعيار ، فإنّ القضيّة المعيّنة تفاعل بها الغزالي مع اللغة العربيّة وأصول الفقه . ولقد استخدمها في المحكّ ومقدّمة المستصفى . وكنّا وضّحنا أيضا معنى المطلق ، وذكرنا أنّه يحمل بمعناه العموميّة ، ويدلّ على غير المعيّن وغير المقيّد في الفقه . ويستعمل الغزالي المطلقة العامّة في المحكّ ومقدّمة المستصفى ليشير إلى القضيّة الكليّة . والإطلاق العامّ هو يحمل معنى على معنى ليتشكّل حكم عامّ . وقد عرف الجرجاني المطلقة العامّة قائلا : « هي التي حكم فيها بثبوت المحمول للموضوع أو سلبه عنه » « 1 » . فعمليّة الإطلاق العامّ تعني إطلاق مفهوم على عموم الموضوع ، وهذا يفيد في الأصول بإطلاق الأحكام العامّة تعميما أو تخصيصا . بينما تدل المطلقة الخاصّة على إطلاق الحكم أو حمل المفهوم على حال معيّنة مقيّدة ، وهذا يفيد في الفقهيّات التي تميّز بين الأحكام العامّة والحكم الخاصّ . ويوحي الاختلاف بتبنّي الخلفيّة الإسلامية تماما والخروج من المصطلحات المنطقية . وبهذا نرى التحوّل في كتابة الغزالي ، الذي انتقل من منطقيّ ناسخ في المقاصد ، إلى مستخدم للتعابير في المعيار ( القضيّة العامة والقضيّة الخاصّة ) ، حتى بلغ مداه عالما إسلاميا أصوليا في المحكّ . فسخّر القالب المنطقي للإطلاق العامّ والخاص الفقهيين . وقد حدّد غرضه في تنقيح النظريّات والاستفادة منها بالفقهيّات ، إذ قال : « إيّاك أن تسامح بهذا في النظريات ، فتغلط ومثاله من الفقه . . » « 2 » ويتناول الغزالي في

--> ( 1 ) الجرجاني ، التعريفات ، ص 149 . ( 2 ) الغزالي ، المحكّ ، ص 25 .